نجوم وفنون

على درب محمود رضا.. فريق “هواة” الجامعة الأمريكية يحيون التراث الشعبي

تلتصق سارة سليم بشاشة التلفاز، لا تُغادرها إلا وقد حفظت الاستعراض الذي شاهدته للتو، تُعيد الموسيقى في عقلها، وتحاول رسم حركات فرقة رضا للفنون الشعبية، أُغرمت الصغيرة بالفلكلور المصري، تكوّن بداخلها رغبة في تقديم تلك العروض يومًا.

في نهاية الخمسينيات أسس الفنان الراحل محمود رضا وشقيقه علي، فرقة “رضا للفنون الشعبية”، ومعها طافوا بلدان الصعيد والمحافظات البحرية، بحثًا عن الرقصات الفلكلورية الخاصة بكل مدينة، عاداتهم وتقاليدهم، الأزياء الخاصة بهما، وبخمس فتيات وفتيان، انطلق مُحييًا الفن الشعبي المصري في محافل مختلفة.

1

ظلت سارة متعلقة بالفكرة، حتى التحقت بالجامعة الأمريكية ورغم دراستها لعلم المُحاسبة إلا أن شغفها تجاه الفلكلور لم ينطفئ. علمت عن تدريبات استعراضية بالجامعة يُقدمها أحد أعضاء فرقة رضا للفنون الشعبية، كانت البداية لها لتعود مُجددًا إلى حلمها القديم.

انضمت سارة سريعًا للتدريبات “اكتشفت وقتها أد إيه أنا بحب العالم ده، وغير إني عارفه اتعلمه لكن قادرة أصمم رقصات وأخرج”. بعد فترة اختار المُدرب عدد من الفتيات البارعات وحضّر لهن مفاجأة كُبرى، كان ذلك عام 2009 “روحنا ستوديو محمود رضا في وسط البلد، واتفاجئنا به بيفتح لنا الباب.. أنا كنت حاسة أني في حلم”.

2

على مدار ساعات أنصتت الفتيات إلى نصائح الأب الروحي لهن، لا تنسى سارة كيف كان شغفه بالرقص طاغيًا على حكاياته، سرد لهن كيف بدأ “ومن كتر ما كان مبسوط بينا، فضل 4 ساعات بيعلمنا رقصة مُعينة”.

منذ تلك اللحظة وعرفت سارة طريقها؛ بعد أربع سنوات أسست فريقًا من خريجي الجامعة الأمريكية، ليُصبح نواة فريق يُحيي طريق الفنان محمود رضا، ويُقدم الفلكلور من جديد. بدأت بـست فتيات فقط رحلتها، المستمرة حتى الآن حُبًا في التراث الشعبي.

3

على مدار السنوات الماضية انضم أفرادًا مختلفين للفريق، صار حاليًا مكون من 20 امرأة و12 رجل من أجيال مختلفة، هواة لا يمارسون الفن بشكل رئيس في حياتهم “كل واحد عنده شغلانته التانية بس بيحب التراث والفلكلور”.

تجتمع برفقتهم على مدار يوم واحد أسبوعيًا، تُحضر رقصات مختلفة من تصميمها “بمشي على قاموس محمود رضا، لكن بجدد وبحاول أقدم حاجات بتجاري العصر الحاضر من مزيكا وكلام وأسلوب وحركات”.

خطوات كُبرى حققها الفريق على مدار السنوات الماضية، عروض في احتفالات ومهرجانات مختلفة، لكن لحظة تمتن سارة لحدوثها، حينما حضرت الفنانة فريدة فهمي، نجمة فرقة رضا للفنون الشعبية، فريق هواة الجامعة الأمريكية “اتبسطت جدًا من الفرقة وشجعتني أكمّل”، منحتها نصائح مختلفة أبرزها “لو هتمشي على قاموس محمود رضا لازم يبقى ليكي بصمتك أنتِ”.

وهو ما تحاول سارة تحقيقه، تصُمم رقصات فلكلورية مختلفة بعيدًا، تُجدد فيها، تستمع لموسيقى مختلفة “ووقتها الحكاية بتحصل في دماغي، وأبدأ أصمم الرقصة الجديدة”، فيما تنوّع في أنماط الموسيقى المختلفة “بشتغل على موسيقى عُمر خيرت، ممكن الناس تشوفها حاليًا مش فلكلور، لكن هتبقى كدة بعد سنين”.

4

على مسرح الجامعة الأمريكية تقدم الفرقة عروضها باستمرار، وفي مهرجانات مختلفة. عام 2019 كانت الاحتفالية الأكبر بمرور مائة عام على تأسيس الجامعة الأمريكية في مصر “وقتها عرضنا واتعرفنا بشكل كبير بسبب العرض ده”، لا تحصل الفرقة على أموال نظير الاستعراضات “كل الفلوس بنقدمها لدعم التعليم المجاني في الجامعة الأمريكية”.

بعد انتشار فيروس كورونا توقفت العروض، إلا أن خلال الأيام المنصرفة عادت الفرقة مُجددًا إلى المسرح من خلال المشاركة في مهرجان هي الفنون، المُقام في الجامعة الأمريكية لدعم السيدات في الفن والثقافة. حماس كبير دّب داخل سارة وفريقها.

5

استعدت بثلاث فقرات، الأولى موشح غريب الدار “80% تصميم الرقص مني، لكن حاولت أدخل حتة من شغل محمود رضا، بحب يبقى روحه متواجدة في الاستعراضات”، فضلًا عن استعراض فلكلوري من السويس وأخر من الإسكندرية.

لا تزال تحلم سارة بتحقيق خطوات أكبر للفرقة، تتمنى أن تسير على درب الأب الروحي لها وتجوب المحافظات المختلفة من أجل اكتشاف رقصات المحافظات وإعادة تجديدها، فيما تأمل أن يكون الفريق نواة للجيل الجديد يتمسك ويعرف بشكل أكبر تراث الفن الشعبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق